جمال قارصلي يصرح لوكالة الأناضول: القوى التي تشارك في الأزمة السورية وعلى رأسها أمريكا بيديها نحو 90% من أوراق الأزمة، وباستطاعتها بضربة واحدة على الطاولة أن تحلها، وأتصور كل ما يحدث في سوريا بموافقة واشنطن

الأزمة السورية بعد “جنيف 5″.. لا حل داخلي دون توافق خارجي
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول

منذ اندلاع الأزمة السورية قبل نحو 6 أعوام، تعددت المؤتمرات واللقاءات الدولية، منها السياسي والعسكري حتى الاقتصادي، بمستوى تمثيل مختلف، قادت جميعها إلى طريق مسدود، ليتساءل المتابعون كيف التوصل لمسار الحل بسوريا، وما هي التوافقات الدولية الخارجية التي تحلحل الأوضاع الداخلية بين الأطراف المتصارعة.

فمسار “أستانة” أنهى ثلاثة من اجتماعاته في الأشهر الماضية، والمؤتمر الرابع بعد شهر، وهو مسار عسكري، يوازيه آخر سياسي في جنيف منذ أكثر من 3 سنوات، ومن المتوقع انعقاد جولة جديدة منه بعد أكثر من شهر، إضافة إلى محطات اقتصادية عديدة حول إعادة الإعمار، في الكويت ولندن، وفي بروكسل الأسبوع الحالي، وجميعها لم تفرج عن السوريين محنتهم الكبيرة.

ولعل تعدد تلك المسارات فتح الباب على دور الدول الخارجية في تأجيج الصراع وعرقلة الحل أو التأسيس له، في ظل صعوبة الوصول إليه بسبب تدخلات عسكرية بارزة من الولايات المتحدة وروسيا بدعوى محاربة الإرهاب، لتسير في مصالح لها.

وجولة “جنيف 5″ التي انتهت يوم الجمعة الماضي، لم تختلف النتائج المنبثقة عن مباحثات أيامها الثمانية عن سابقاتها، إذ لم تحصد الأطراف السورية النتائج المرجوة رغم تحديد أجندة النقاش مسبقاً مع نهاية الجولة السابقة، لتعود الوفود خاوية الوفاض، وتبقى السلال الأربعة المحددة للنقاش “فارغة من الثمار”.

والسلال الأربعة هي الحكم غير الطائفي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب، وفق ما أعلن عنها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، مع نهاية “جنيف 4″ في 3 مارس/آذار الجاري.

وتنتظر الأزمة السورية في الأيام المقبلة، مسارا اقتصاديا يبحث قضايا إعادة الإعمار في بروكسل الأسبوع الحالي، وبنهاية الأسبوع ذاته يستمع مجلس الأمن الدولي إلى إحاطة من دي ميستورا، لتلتقي الأطراف الضامنة لمسار أستانة العسكري وهي تركيا وروسيا وإيران بطهران في 17 من نيسان/أبريل الجاري، ليعقد مؤتمر “أستانة 4″ في 3-4 أيار/مايو المقبل،

ليعود المسار السياسي في جنيف مجددا للانعقاد بمنتصف الشهر نفسه، بحسب مصادر في المعارضة.

وعن مصير الحل السياسي في البلاد، قال الكاتب والباحث اللبناني علي باكير: “لست متفائلا بشأن المسار الحالي للأزمة السورية، فأولويات مختلف الدول الآن ابتعدت عن المشكلة الرئيسية، وأصبحت تتعامل مع الإفرازات التي تهدد أمنها القومي، أو تتعلق بمصالحها الذاتية”.

واعتبر في حديث للأناضول أن “هذا المسار أشبه بحافلة تقوم الدول الغربية بقيادتها، من الصعب النزول منها، كما أنّ محطّتها النهائية ليست كما يعتقد السوريون أنها كذلك، وعلى الرغم من تراجع المعارضة وداعميها مقابل تقدّم النظام بفضل حلفائه، فإن دورها لا يزال مهما في تشكيل مستقبل سوريا”.

وعن دور التفاهم الدولي لحلحلة الأوضاع بين الأطراف، ذهب باكير إلى أنه “المجتمع الدولي إذا أراد أن يوقف الفوضى، ويحارب الإرهاب فعلا، فلا غنى عن المشاركة في العملية السياسية بفعالية، على أن يمهد ذلك لخروج الأسد، وهو أمر يحاول النظام تفاديه، ولا يريد حلفاؤه إثارته الآن، فضلا عن حقيقة أن موقف الولايات المتّحدة لا يساعد بتاتا في الدفع باتجاهه”.

وقبل يومين، ألمح البيت الأبيض إلى أن زوال رأس النظام السوري بشار الأسد، لم يعد ضمن أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة، في مخالفة لموقف الإدارة السابقة.

باكير أوضح أن “القوة الخارجية تتحمل مسوؤلية كبيرة بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور، وموقفها له تأثير على الداخل السوري بكل تأكيد، لكن هل سيساهم في توافق القوى الداخلية؟ أعتقد أن الموضوع شائك، ومن الصعب بمكان رؤية ذلك، لكنه إن حصل سيكون عاملا مساعدا”.

وتابع: “لا أعتقد أنّ المشكلة هي في التوافق بين أطراف بقدر ما هو توافق على الهدف المراد تحقيقه، فالأطراف شبه متوافقة، والجميع يحاول الاستثمار في محاربة داعش، لكنّ أول من دفع في هذا الاتجاه وجعله أولوية، كان الجانب الأمريكي، الأمر الذي عطّل كل الجهد المبذول للإطاحة بالأسد، وباتت الأجندة الأمريكية تخدم الهدف الإيراني والروسي”.

أما البرلماني الألماني السابق من أصول سورية جمال قارصلي، فقال من جانبه إن “مؤتمرات جنيف لا تجدي نفعا، وهي مضيعة للوقت، لأن الإرادة الدولية ليست متوفرة من أجل إيجاد الحل، وما يتم هو مماطلة من طرف النظام لأنه يخاف من السلام، ويعلم بأن نهايته تبدأ مع بداية الحل السلمي”.

وأشار قارصلي في حديث للأناضول إلى أن “القرار لم يعد بيد السوريين، لا نظاما ولا معارضة، والقوى الخارجية أصبحت تتحكم بكل شيء، وآمل أن يفهم السوريون، بأن يُرجعوا القرار إليهم، والتفاهم في ما بينهم، وهو أفضل من تدخل القوى الخارجية في شؤونهم الداخلية، فهي تبحث عن مصالحها أولا، وبعدها بمسافة بعيدة تفكر بمصلحة الشعب السوري”.

وحول رؤيته لأهمية التوافق الخارجي للانفراجة الداخلية، أوضح قارصلي أن “القوى التي تشارك في الأزمة السورية وعلى رأسها أمريكا بيديها نحو 90% من أوراق الأزمة، وباستطاعتها بضربة واحدة على الطاولة أن تحلها، وأتصور كل ما يحدث في سوريا بموافقة واشنطن”.

وخلص قارصلي إلى أنه “متشائم بخصوص مسار جنيف، وربما نعيش جنيفات كثيرة، لأننا نتعامل هنا مع فريق لا يريد السلام، وتوجد قوى خفية لا تريد استقرارا في المنطقة، وللأسف سنصل إلى طريق مسدود إن لم توجد الإرادة الدولية والقرار في الحسم، وإنهاء الأزمة”.

You can leave a response, or trackback from your own site.

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.

Powered by WordPress | Designed by: Virtual Dedicated Servers | Compare Top CD Rates, Online Brokers and Buy Icons