حوار مع السياسي الألماني ـ السوري جمال قارصلي أجراه راديو ( IRIB)
مخططات الجيش الاسرائيلي لتهجير الشعب الفلسطيني
راديو(IRIB) : سيد قارصلي هناك تقارير صحفية كثيرة في الآونة الأخيرة تتناولها وسائل الإعلام حول مخطط لتهجير الشعب الفلسطيني من قبل الجيش الإسرائيلي. ما هي معلوماتكم حول هذا المخطط؟
جمال قارصلي: ما يقوم به الجيش الإسرائيلي هو عمل خطير جدا وكل منا يعلم بأن هذا الجيش هو جيش إحتلال لأرض شعب آخر وهو يعمل الآن على تغيير التركيبة السكانية لهذا الشعب. فإذا كان هنالك من يجب عليه أن يغادر هذه الأرض فهو الجيش الإسرائيلي لأنه جيش إحتلال ودخيل على هذه الأرض ولكن وللأسف ما يحصل الآن هو عكس ذلك.
جيش الإحتلال يتدخل في تقريرمصير الشعب الفلسطيني ولهذا فهو يقوم بتهجير وإبعاد أبناء هذا الشعب من وطنه وهذه السياسة تتبعها إسرائيل منذ زمن بعيد ولا أحد يردعها عن ذلك. حتى أن هذا التطاول وصل إلى أن هنالك متطرفين إسرائيليين يقولون ذلك وبصوت عالي بأنهم يريدون طرد الفلسطينيين الذي يعيشون داخل إسرائيل والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وهذا هو ما يسمونه بعملية الترانسفير أي التهجير القصري والإبعاد عن أرض الوطن. هم الآن بصدد تنفيذ المرحلة الأولى من مخططاتهم وذلك بتهجير حوالي 70000 فلسطيني من الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبالرغم من أن لهؤلاء زوج أو زوجة من سكان الضفة الغربية أو أنهم ولدوا في الضفة الغربية ولكن إسرائيل لا تعترف بهم كمواطنين من الضفة الغربية. كما أن لعملية التسفيرهذه هدف آخر خطير وهو الفصل بين ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع فصلا أبديا.
راديو(IRIB): ما الذي تريد أن تحققه إسرائيل من خلال هذه العملية؟
جمال قارصلي: أولا السياسة التي تتبعها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هي سياسة تطهير عرقي وهم بدأوا بتهجير مجموعة صغير وسوف ينتهوا بتهجير كامل الشعب الفلسطيني من أرض فلسطين التاريخية. لو طبقنا ما تقوم به إسرائيل الآن ضد الألمان هنا في ألمانيا فهذا يعني بأنه يجب علينا طرد كل هؤلاء السكان الألمان الذين جاؤا من ولايات ألمانيا الأخرى وعندها سترى ماذا سيحصل في ألمانيا وفي العالم أجمع من أعمال إستنكار وإضراب وتهديد ووعيد؟ العالم كله يعلم بأن ما تقوم به إسرائيل هو ليس إلا أحد أشكال التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.
راديو(IRIB):
هل بسبب هذا ستصبح كل المفاوضات التي دامت مدة طويلة بين الفلسطينيين
والإسرائيليين هباءا منوثرا؟
جمال قارصلي: السياسة التي تتبعها إسرائيل الآن ليست جديدة وكانت دائما هكذا وبشكلها العنصري الحالي. مثلا عندما يغادرأحدا ما من سكان القدس إلى مكان آخر من أجل العمل أو الدراسة فلا يحق له بعد مدة معينة أن يرجع إلى القدس ويعيش فيها كالسابق، وينظرإليه حسب القوانين الإسرائيلية كمواطن غير شرعي ويتم معاملته على هذا الأساس. المتطرفون الإسرائيليون وعلى رأسهم الحكومة الإسرائيلية الحالية يعتبرون الضفة الغربية وطنهم التاريخي وأن الفلسطينيين هم المحتلون لبلدهم وبهذا الإدعاء يقوموا بقلب الحقائق رأسا على عقب ويروجون مثل هذه الأكاذيب للعالم أجمع. كثير من دول العالم وخاصة الغربية منها غضت الطرف عن سياسة إسرائيل العنصرية والمتغطرسة ضد الشعب الفلسطيني بشكل خاص والعرب بشكل عام ولمدة طويلة، ولكن حسب تقديري فأن العالم وصل إلى نقطة لن يقبل فيها بهذه السياسة الإسرائيلية والتي تضع إسرائيل نفسها من خلالها فوق القانون الدولي.
في هذه السياسة المتطرفة يكمن خطرا كبيرا على وجود إسرائيل في المنطقة لأن سياستها هي سياسة اللعب بالنار وما أقوله الآن تؤكده دراسات وتحليلات علمية من مختصين ومقربين من الفكر الصهيوني والتي تحذر هذا الكيان من قرب إنقلاب هذه المعادلة ضد إسرائيل وأن الراي العام العالمي بدأ يطرح أسئلة كثيرة حول شرعية وجود إسرائيل وهذا سيشكل خطرا كبيرا على وجود إسرائيل. نحن نعلم والعالم كله يعلم بأن وجود إسرائيل بدأ بقرار من الأمم المتحدة وهنالك من يتسائل الآن هل كانت حقا إسرائيل تستحق هذا القرار من أجل وضع حجرالأساس لوجودها وبناء كيانها على أنقاض شعب آخر.
راديو(IRIB):
أنتم تعلمون بأنه يوجد لوبي إسرائيلي قوي في أمريكا وأوربا وهذا اللوبي يدافع عن كل الإجرام
الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وحتى هنالك بعض السياسيين الألمان الذين يضعون أمن وسلامة إسرائيل قبل سلامة وأمن بلدهم وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بوجود إسرائيل؟
جمال قارصلي: لا أحد يشك بوجود لوبي صهيوني قوي في أمريكا وأوربا وهذا اللوبي يدعم كل ما تقوم به إسرائيل من أعمال إجرام ووحشية وعنصرية وهذا صحيح بأن بعض السياسيين الألمان يضعون أمن إسرائيل قبل أمن بلدهم ألمانيا ولكن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية الآن وكثير من الدول الأوربية مقتنعة أكثر من السابق بأن السياسة الإسرائيلية الراهنة أصبحت تشكل خطرا كبيرا على مصالحهم في منطقة الشرق الأوسط وهذا سيكون له دورا كبيرا قي تغيير سياسات ومواقف شعوب العالم تجاه إسرائيل ومنها ضمنا الدول الغربية وشعوبها وذلك من أجل ضمان حماية مصالحها في العالم وخاصة في العالمين العربي والإسلامي. أنا أعتبر الحكومة الحالية في إسرائيل هي أفضل حكومة لمصلحة الشعب الفلسطيني لأن سياستها واضحة وجلية ووجهها العنصري والإجرامي واضح لكل من ينظر إليه ولا يوجد في سياستها مظاهر مراوغة وتمويه كالحكومات الإسرائيلية السابقة والتي كانت تقول شيئا وتفعل شئيا آخر. الحكومات الإسرائيلية السابقة كانت تقوم بنفس السياسة الحالية التي تقوم بها الحكومة الحالية الآن ولكنها كانت دائما تدعي أمام الرأي العام العالمي بانها تريد السلام والعيش بأمان مع الشعب الفلسطيني والدول المجاورة لها.
راديو(IRIB): سيد قارصلي نشكركم على هذا اللقاء
جمال قارصلي: وأنا أشكركم على إهتمامكم
أجرى الحوار الصحفي سيد هداية الله شاهروكني
راديو طهران ـ قسم اللغة الألمانية
http://german.irib.ir/index.php/interviews/37692-interview-mit-jamal-karsli
تم النشر في
الأثنين، 3 مايو، 2010 الساعة 11:33 ص في قسم
